محمد بن زكريا الرازي

49

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية )

بلوغ شئ كان يقدر عليه ولا استعان « 1 » به على شئ من أمره . وإذا كان ذلك كذلك فما هو - أعنى المحسود - إلّا بمنزلة « 2 » سائر من نال خيرا وبلغ أمنيّته من الناس الغائبين عن الحاسد . « 3 » فكيف لا يحسد من بالهند والصين ؟ فإن كان لا يحسدهم - من أجل غيبتهم عنه « 4 » فليتصوّرهم بأحوالهم وما ينقلبون فيه من نعيمهم . فإن كان حمقا أو جنونا أن يحزن لما نال هؤلاء وبلغوا من أمانيهم فإنّ حمقا مثله الحزن والاغتمام لما نال من بحضرته ، « 5 » إذ كانوا بمنزلة الغيّب عنه « 6 » في أنهم لم يسلبوه شيئا ممّا في يديه « 7 » ولا منعوه بلوغ شئ كان يقدر عليه ولا استعانوا على أمر من أمورهم به « 8 » . وليس بينهم وبين الغيّب عنه فرق إلّا في مشاهدة الحاسد أحوالهم التي يمكن تصوّر « 9 » مثلها من الغيّب عنه ويعلم ويستيقن أنهم منها في مثل ما هم فيه وقد يغلط بعض الناس في حدّ الحسد حتى إنهم يسمون بالحسد قوما إنما يكرهون الخير لمن عليهم « 12 » منهم في إصابتهم ذلك بعض المضارّ والمؤن . وليس ينبغي أن يسمّى ولا واحد من هؤلاء حاسدا ، بل ينبغي أن يسمّى « * » الحاسد مطلقا « 13 » من اغتمّ من خير يناله غيره من حيث « 14 » « 15 » لا مضرّة عليه منه البتّة ، ويسمّى بليغ الحسد من اغتمّ من خير يناله غيره وإن كان له في ذلك نفع مّا . فأمّا إذا جاءت المؤن والمضارّ فإنها تحدث في النفس عداوة بمقدارها لا حسدا . ومثل هذا من

--> ( 1 ) ولا استعان . . . أمره : سقط ق - ولا استعان ، صححنا : وعلى الاستعانة ل ( راجع س 7 ) - ذلك : سقط ل - ( 2 ) بمنزلة من ناله خير ق - وقد بلغ ق - ( 3 ) عن الحسد ق - في الهند ق - ( 4 ) عن عينه ق - ( 5 ) فان وجب أن لا يحزن لما نال هؤلاء وبلغوا من أمانيهم فان الواجب أن لا يحزن ولا يغتم لما نال من بحضرته ق - ( 6 ) الغائب عنه ق ( كذا دائما ) - ( 7 ) في يده ق - ( 8 ) من الأمور ق - المغيب عنه ل - ( 9 ) ان يتصوروا ق - ( 12 ) لمن هو عليهم ق - ( 13 ) الحاسد المطلق ك - ( 14 - 15 ) من حيث . . . غيره : سقط ل - ويسمى بليغ . . . غيره ك : سقط ق ل - ( 15 ) ما : سقط ل ( * ) وردت هذه الجملة ( حتى س 15 « نفع ما » ) فيما اقتبسه الكرماني من قول الرازي